الفيض الكاشاني
1154
علم اليقين في أصول الدين
والعمود - الذي به ترتبط إحداهما بالأخرى - هو اتّباع النفس الناقصة للكاملة واقتدائها بها واهتدائها بهداها - من وجه - والفيوضات الواردة على المكلّف من النشأة الباقية - من وجه آخر - . واللسان : هو الملك الذي ألهمهما الخير والصواب ، والعلم والحكمة ، والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة . وكيفيّة الوزن : أن يقابل كلّ واحد واحد من الأعمال والأخلاق والعلوم بكلّ واحد واحد من مقابله - أو المجموع بالمجموع - فيعرف خيرها من شرّها ؛ وعلى هذا فالموزون بالأصالة إنّما هو الحسنات - دون السيّئات - وإنّما يعرف قدر السيّئات بالعرض . ولهذا ورد الثقل والخفّة في الآيات بالإضافة إلى الحسنات فقط - دون السيّئات - ولهذا أيضا قسّم اللّه أهل الحساب على قسمين : ثقيل الحسنات وخفيفها - ولم يذكر من تساوى حسناته سيئاته ، لأنّ الحسنات لا توزن بالسيّئات على هذا التقدير - . * * * هذا كلّه إذا نظرنا إلى ميزان يوم القيامة من جهة تعدّده وتكثّره - كما يستفاد من الآيات القرآنيّة - وأمّا إذا نظرنا إليه من جهة وحدته ، كما يظهر ممّا روي عن ابن عبّاس - قال : - « طول عمود الميزان ما بين المشرق والمغرب ، وكفّة الميزان كأطباق الدنيا في طولها وعرضها ، وإحدى الكفّتين عن يمين العرش - وهي كفّة الحسنات - والأخرى عن يسار العرش - وهي كفّة السيّئات - فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ 70 / 4 ] » .